هاشم معروف الحسني

41

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

القرشيين وترك ولده محمدا بن عبد اللّه طفلا صغيرا وقيل حملا ، وفي طريقه من غزة عرج على يثرب لزيارة أخواله فيها وقبل ان يبارحها أصيب بمرض منعه عن متابعة سفره إلى مكة ، واضطر رفاقه ان يتركوه مريضا عند أخواله ، وحملوا نبأ مرضه لأبيه عبد المطلب ، فأقلقه هذا النبأ وكان له وقع أليم في نفسه ، فأرسل كبير أولاده الحارث إلى المدينة ليلازم أخاه ، ويعود به بعد ما يتماثل للشفاء ، غير أن القضاء كان يسرع بعبد اللّه إلى نهايته ، فلم يصل الحارث إلى يثرب إلا بعد وفاة أخيه ، فرجع منها يحمل نبأ وفاته إلى أبيه وزوجته ، فكان أثره عليهما أشد وأقسى من تأثير الصواعق ، ولا سيما زوجته التي أحست بالسعادة في حياتها إلى جانب هذا الزوج الذي حسدها عليه القريب والبعيد ، ولكنها استسلمت لقضاء اللّه وانقطعت إلى طفلها وقد أصبح املها الوحيد ، ورجاءها بعد أبيه لا سيما وقد رأت منه ما لم تره أم من طفل قبلها كما يدعي الأخباريون . مولد النبي لقد كان مولده كما جاء في أكثر الروايات خلال العام الذي غزا فيه أبرهة مكة لهدم الكعبة ، وهو المعروف بعام الفيل الموافق لسنة 570 من ميلاد السيد المسيح ، وقيل إنه ولد قبل ذلك بخمسة عشر عاما ، وقيل بعد عام الفيل بسبعين عاما « 1 » . وبالرغم من وجود أمه وانصرافها إليه فلقد أصبح الشاغل الوحيد لعبد المطلب حتى عن أولاده وأعز شيء لديه وأوكل امر إرضاعه إلى جارية لولده

--> ( 1 ) وغير بعيد أن تكون ولادته قبيل عام الفيل أو بعده بيسير ولكن التحديد بسبعين عاما لا تؤيده حوادث التاريخ .